ابن هشام الأنصاري
79
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
متوغّلا في الإبهام كغير ومثل إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة ( 1 ) ، لا كمالهما ؛ ولذلك صحّ وصف النكرة بهما في نحو : ( مررت برجل مثلك ) أو ( غيرك ) . وتسمى الإضافة في هذين النّوعين معنويّة ؛ لأنّها أفادت أمرا معنويا ومحضة ، أي : خالصة من تقدير الانفصال . [ نوع لا يفيد شيئا من ذلك ] ( 3 ) ونوع لا يفيد شيئا من ذلك ، وضابطه : أن يكون المضاف ( 2 ) صفة تشبه
--> - التعين الذي تفيده الإضافة إلى المعرفة وهذا اصطلاح لأهل هذه الصناعة ، ومنه تفهم بطلان قول أبي حيان ( تقسم النحاة الإضافة إلى ما يفيد التعريف وما يفيد التخصيص ليس بصحيح ، لأنه من جعل القسم قسيما ، وذلك لأن التعريف تخصيص ، فالإضافة إنما تفيد التخصيص ، لكن أقوى مراتبه التعريف ) اه . ( 1 ) مما هو متوغل في الإبهام فلا تفيده تعريفا ولا تخصيصا : شبهك ، وتربك ، وضربك ، وخدنك ، ونحوك ، وندك ، وشرعك ، وحسبك . ( 2 ) حاصل ما اشترط في المضاف إضافة لا تفيده تعريفا ولا تخصيصا أن يكون وصفا ، وأن يكون مشبها للمضارع ، وأن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال ، وأن يكون عاملا والمضاف إليه معموله . فخرج باشتراط كونه وصفا المصدر المقدر بأن والفعل ، فإن إضافة المصدر إضافة محضة ، بدليل وصفه بالمعرفة في قول الشاعر : إنّ وجدي بك الشّديد أراني * عاذرا فيك من عهدت عذولا وخالف في هذا ابن طاهر وابن برهان وابن الطراوة ، وكذلك المصدر الواقع مفعولا لأجله إضافته محضة ، خلافا للرياشي . وخرج باشتراط كون الوصف بمعنى المضارع اسم التفضيل ، فإن إضافته في نحو قولك ( محمد أفضل القوم ) إضافة محضة عند أكثر النحاة ، وخالف في هذا الكوفيون وابن السراج وأبو علي الفارسي وأبو البقاء ، وخالف فيه من المتأخرين الجزولي وابن أبي الربيع وابن عصفور ، وزعم ابن عصفور أن ما ذهب إليه هو مذهب سيبويه ، لكن ابن مالك ذكر أن مذهب سيبويه هو أن إضافة اسم التفضيل محضة . وخرج أيضا ما إذا كان الوصف بمعنى الماضي ، نحو ( ضارب زيد أمس ) فإن إضافته حينئذ محضة ، وخالف في هذا الكسائي ، وخلافه موضع في باب إعمال اسم الفاعل . وخرج أيضا الوصف غير العامل ، نحو ( كاتب القاضي ) ونحو ( كاسب عياله ) فإن إضافته حينئذ محضة . -